الشيخ محمد رشيد رضا

204

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

جماهير المشتغلين بالعلم من المنتمين إلى السنة في هذا العصر ) واتفق جميع المسلمين فيه على حكم في واقعة عرضت ليس فيها نص شرعي فان اتفاقهم كلهم لا يعد إجماعا وربما يقول متفقهتنا انهم يكونون بذلك كلهم عصاة للّه تعالى باجتهادهم هذا ، ولا يبعد أن يقول المتنطع من هؤلاء المتفقهة انهم إذا استحلوا وضع الحكم والعمل به وعده شرعيا يكونون مرتدين عن الاسلام ، ونعوذ باللّه من مثل هذا التنطع الذي يجيز عقل صاحبه خطأ الملايين ويقول بعصمة الاثنين فأكثر من المجتهدين واعتبر بعضهم وفاق العوام للمجتهدين ليصح ان الأمة أجمعت إذ عبر بعضهم كالغزالي في التعريف باتفاق الأمة . وعبر في جمع الجوامع « بمجتهد الأمة » لصدقه على الاثنين فأكثر والمفرد المضاف يعم . وأراد انه لو لم يوجد الا اثنين من المجتهدين وأجمعا وجب العمل باجماعهما بشرطه ولو كانا امرأتين أو عبدين وفيه خلاف . وهناك خلافات أخرى في قيود الحد ومفهومها وفي مسائل أخرى تتعلق بالاجماع وقال في كشاف اصطلاحات الفنون الاجتهاد في اصطلاح الأصوليين استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي والمستفرغ وسعه في ذلك التحصيل يسمى مجتهدا . ثم قال : فائدة للمجتهد شرطان ( الأول ) معرفة الباريء تعالى وصفاته وتصديق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمعجزاته وسائر ما يتوقف عليه علم الايمان كل ذلك بأدلة إجمالية ان لم يقدر على التحقيق والتفصيل على ما هو دأب المتبحرين في علم الكلام ( والثاني ) ان يكون عالما بمدارك الاحكام وأقسامها وطرق إثباتها ووجوه دلالتها وتفاصيل شرائطها ومراتبها وجهات ترجيحها عند تعارضها والتفصي عن الاعتراضات الواردة عليها فيحتاج إلى معرفة حال الرواة وطرق الجرح والتعديل وأقسام النصوص المتعلقة بالاحكام وأنواع العلوم الأدبية من اللغة والصرف والنحو وغير ذلك ، هذا في حق المجتهد المطلق الذي يجتهد في الشرع . وأما المجتهد في مسألة فيكفيه علم ما يتعلق بها ولا يضره الجهل بما لا يتعلق بها . هذا كله خلاصة ما في العضدي وحواشيه وغيرها اه وانني اذكر لك خلاصة ما في كتاب جمع الجوامع في ذلك وهو ان المجتهد